مؤلف مجهول
194
الإستبصار في عجايب الأمصار
دخول العلويين بلاد الغرب ذكر أبو الحسن علي بن محمد بن سليمان النوفلي « 1 » أن إدريس بن عبد اللّه بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضه انهزم في وقيعة فخ سنة 169 [ - 786 ] ، فاستتر مدة ، وألح السلطان في طلبه وضاقت عليه المذاهب ، ورغب في الهروب من بلاد المشرق فخرج معه راشد ، وكان من موالى العلويين ، وأصله من البربر ليثويه « « ا » » في قومه ، ويأمن من عدوه . وكان « « ب » » راشد عاقلا شجاعا أبدا ، ذا فهم ولطف وحزم ، فخرج به في غمار الحاج وغيرّ زيه وألبسه مدرعة من وحش الثياب وصيّره كالغلام يخدمه ، وإن أمره أو نهاه أسرع . فسار به مستخفيا من موضع إلى موضع حتى قربا من بلاد إفريقية ، فترك الدخول به في بلاد إفريقية « « ج » » ، وسار به إلى بلاد البربر حتى انتهى إلى بلاد فاس وطنجة ، فنزل به في مدينة وليلى « 2 » ، وكانت مدينة رومية قديمة بطرف جبل زرهون في الغرب منه ؛ وتسمى الآن تيسرة . فنزل بها على إسحاق بن محمد بن عبد الحميد الأوربى ، وكانت أوربة آن ذاك من أعظم قبائل بلاد المغرب ، وكانت لها « « د » » مدن كثيرة منها مدينة سكوما « 3 » ، وكانت على مقربة من فاس ، وكانت مدينة عظيمة لم يكن بالغرب أعظم منها . يقال إن موسى بن نصير لما دخل بلاد المغرب ، نازل مدينة سكوما وحصرها حتى افتتحها عنوة ، وأخذ فيها سبيا كثيرا ، وكتب إلى أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك بن مروان يقول له : قد بعثت إليك بسبي مدينة سكوما ، وهو مائة ألف رأس « « ر » » ؛ قيل فكتب إليه الوليد بن عبد الملك : ويحك أظنها من بعض كذباتك ، فإن كنت صادقا ، فهذا حشر الأمم ؛ وكذلك يقال إنه قتل فيها ما لا يحصى له عدد « « س » » . وكان إسحاق
--> « ا » ب : ليثور به . « ب » ب : والآن . « ج » الجملة الأخيرة ناقصة في ب . « د » القراءة في النص : وكانت فيها . « ر » ب : فارس . « س » القراءة في ب مضطربة كالآتى : وكذلك يقال له انه لما قتل فيها ما لا يحصى له عدد . ( 1 ) أنظر البكري ، ص 118 وتابع ( وعن وقعة فخ ، ص 121 ) . ( 2 ) البكري ، ض 118 ؛ ابن عذارى البيان ، ج ا ص 127 . وعن وليلى أنظر ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ص 941 ( 3 ) البكري ( سكودا ) ، ص 117 - 118 ؛ وينقل ياقوت نفس القصة عن البكري ( معجم البلدان ج 3 ض 101 ) .